مُضيّMudiu
المعرفةرؤية

لماذا يبدأ التوسع الحقيقي بقياس المنفعة لا بحجم النشاط؟

٨ سبتمبر ٢٠٢٦6 دقائق قراءة

قد تنجح المؤسسة في تنفيذ مئات المشاريع… ثم تكتشف أنها لم تحقق القيمة التي كانت تبحث عنها.

وهذه ليست مشكلة في التنفيذ بالضرورة. أحيانًا تكون المشكلة في السؤال الذي اعتدنا أن نطرحه. نسأل:

  • كم مشروعًا أنجزنا؟
  • كم خدمة قدمنا؟
  • كم معاملة نفذنا؟
  • كم بلغت نسبة الإنجاز؟
  • وكم صرفنا من الميزانية؟

وهي أسئلة مهمة، لكنها تخبرنا في الغالب عن "حجم النشاط"، ولا تخبرنا بالضرورة عن "حجم المنفعة". وهنا تبدأ قصة مختلفة.

ماذا لو كانت بعض المشاريع لا تستحق أن تستمر؟

في كندا، واجهت شركة Symcor تحديًا شبيهًا. بدل أن تنظر إلى المشاريع فقط من زاوية التنفيذ، بدأت بتغيير طريقة تفكيرها حول المنافع والقيمة التي يفترض أن تحققها المشاريع. والنتيجة كانت لافتة.

خلال ثلاث سنوات، ألغت الشركة أكثر من 80 مشروعًا كانت ترى أن عائدها ضعيف أو معدوم، وذكرت دراسة حالة منشورة من معهد إدارة المشاريع PMI أن ذلك ساهم في توفير أكثر من 70 مليون دولار كندي.

لكن ربما الأهم من الرقم نفسه كان التغيير في طريقة النظر إلى القرار. لم يعد إلغاء المشروع يعني بالضرورة أن المشروع فشل. أصبح السؤال: "هل هذا المشروع ما زال يستحق الاستثمار؟" وهذا فرق كبير.

لأن المؤسسة التي تقيس المنفعة لا تسأل فقط "هل نفذنا المشروع؟"، بل تسأل: "هل ما زالت القيمة المتوقعة منه تستحق الموارد التي نضعها فيه؟"

الفكرة ليست خاصة بشركة

هذا التفكير موجود أيضًا في القطاع الحكومي. في حكومة نيو ساوث ويلز (أستراليا)، أصبحت "إدارة المنافع" جزءًا من إطار الاستثمار الحكومي، بهدف مساعدة الجهات على تحديد المنافع المتوقعة، وتنظيمها، ومراقبتها، وقياسها، والإبلاغ عنها.

والأهم أن الحكومة لا تتعامل مع قياس المنافع وكأنه إجراء واحد يجب تطبيقه بالطريقة نفسها على كل مبادرة، بل تربطه بطبيعة المبادرة وحجمها ومخاطرها وأولويتها، وتوضح متى تكون إدارة المنافع مناسبة، ومتى يكون التقييم أكثر ملاءمة.

ليس المطلوب أن نقيس كل شيء. المطلوب أن نعرف ما الذي يستحق القياس، ولماذا، وماذا سنفعل بالنتيجة.

من «هل أنجزنا؟» إلى «هل تحقق ما أردناه؟»

وهذا هو جوهر مفهوم "تحقيق المنافع" (Benefits Realization) الذي تطوّر عالميًا خلال السنوات الماضية. فبحسب إطار معهد إدارة المشاريع PMI، تبدأ الرحلة من الاستراتيجية، ثم تنتقل إلى المشاريع ومخرجاتها، ثم إلى النتائج والمنافع والقيمة التي تريد المؤسسة تحقيقها.

بمعنى أبسط: المشروع ليس هو النهاية، والمخرج ليس هو المنفعة، وارتفاع النشاط ليس هو الأثر. قد نبني نظامًا، وقد نطلق خدمة، وقد ننفذ مشروعًا، لكن السؤال الذي يهم المؤسسة في النهاية: ماذا أصبح أفضل بسبب كل ذلك؟

وهنا تظهر الفجوة

المؤسسات اليوم لديها بيانات أكثر من أي وقت مضى: أهداف ومؤشرات ومشاريع وتقارير وخدمات وأرقام أداء. لكن هذه العناصر قد تعيش كل واحدة منها في مكان مختلف. قد نعرف هدف المؤسسة، ونعرف مؤشره، ونعرف المشاريع المرتبطة به - لكن هل نستطيع أن نصل بسهولة إلى السؤال الأخير: ما المنفعة التي تحققت؟

  • ومن استفاد منها؟
  • وهل لدينا دليل على تحققها؟
  • وهل تستحق هذه المبادرة أن تستمر أو تتوسع؟

هذه ليست مجرد أسئلة لقياس الأداء. إنها أسئلة تساعد القيادة على اتخاذ القرار.

من هنا تبدأ فكرة مُضيّ

في مُضيّ، نرى أن القيمة لا تظهر في عنصر واحد، بل في العلاقة بين العناصر:

الهدف
المؤشر
الفجوة
التدخل
المخرج
المنتج أو الخدمة
المنفعة
الأثر

عندما تصبح هذه السلسلة واضحة، يمكن للمؤسسة أن تنتقل من مجرد متابعة ما يحدث داخلها إلى فهم لماذا يحدث، وما الذي نتج عنه، وما القيمة التي وصلت إلى المستفيد. وهذا يغيّر طبيعة الحوار.

  • بدل "كم مشروعًا لدينا؟" نسأل: "كم مشروعًا يخدم أهدافنا؟"
  • بدل "كم خدمة قدمنا؟" نسأل: "ما المنفعة التي صنعتها هذه الخدمة؟"
  • بدل "هل انتهى المشروع؟" نسأل: "هل تحققت القيمة التي استثمرنا من أجلها؟"

التوسع ليس دائمًا في زيادة النشاط

ربما يكون أكبر درس من تجارب إدارة المنافع هو أن النمو لا يعني بالضرورة أن نفعل المزيد. أحيانًا يكون النمو الحقيقي أن:

  • نوقف ما لا يصنع قيمة.
  • نوسع ما يحقق منفعة واضحة.
  • نعيد تصميم ما يحقق جزءًا من القيمة.
  • ونستثمر أكثر حيث نستطيع أن نرى أثر الاستثمار.

لذلك، قبل أن نسأل "كم نحتاج أن نوسع؟"، قد يكون السؤال الأهم: "ما المنفعة التي تحققت؟ ولمن؟ وبأي دليل؟" لأن التوسع الحقيقي لا يبدأ بحجم النشاط.

في مُضيّ

يبدأ التوسع الحقيقي عندما نعرف أن ما نفعله يصنع قيمة تستحق أن تتوسع. وهنا تأتي مُضيّ.

مُضيّ: نمضي بالفكرة نحو أثر يُقاس، لا نشاط يُعد.